يبدأ عملنا في مجال النسوية البيئية من لبنان كما يعيشه الناس:
الأراضي التي تتعرض للاستخراج، والمياه التي تتعرض للحصار، والأنظمة الغذائية التي تشكلت بفعل الأزمات والحروب والتقشف، والأجساد -وخاصة أجساد النساء والمهاجرين والمثليين والعمال وسكان الريف- التي تتحمل التكلفة.
ندرك أن التدمير البيئي لا ينفصل عن النظام الأبوي والرأسمالية والعنف الاستعماري. بالنسبة لنا، لا تُعدّ النسوية البيئية مجرد استعارة أو نمط حياة، بل هي ممارسة سياسية متجذرة في السيادة الغذائية، واقتصادات الرعاية، والبقاء الجماعي. نعمل جنبًا إلى جنب مع المزارعات، ومنتجات الغذاء، ومنظمات المجتمع المدني، لترسيخ المعرفة المستمدة من الأرض، ومن المطابخ، ومن الحقول، ومن المقاومة اليومية.
يؤكد عملنا على الاعتراف بقيمة رعاية الآخرين كفعل غير مرئي ولكنه ضروري لبقاء الفرد والمجتمع، وأن رعاية الأرض هي رعاية للحياة، وأن العدالة البيئية في لبنان لا يمكن أن توجد بدون العدالة بين الجنسين والعدالة الاقتصادية وإعادة توزيع السلطة.
مفهوم الفضاء النسوي
الفضاء ليس محايدًا أبدًا. في لبنان، يتشكل التخطيط الحضري والإسكان والفضاء العام بفعل سطوة الطبقات، والحكم الطائفي، والخصخصة، وانحياز الدولة التام لمصالح الأقوياء، وعقود من التهجير والحرب. تُدفع النساء، والمثليون، والمهاجرون، والعمال، والفقراء بشكل روتيني إلى خارج المدينة، من مركزها إلى أطرافها، أو يُحرمون من الأمان داخلها.
يُعيد عملنا النسوي في مجال تصور الفضاء اعتبار المدينة ساحةً للنضال والإبداع. نتعامل مع الشوارع والأحياء والفضاءات غير الرسمية كساحات سياسية، متسائلين: من له الحق في التنقل بحرية، ومن يخضع للمراقبة، ومن يُسمح له بالوجود في هذا الفضاء، ومن يُطمس وجوده بالتالي؟
ورش عمل نسوية
الفن والتصميم أدوات وتقنيات سياسية. في بلدٍ تُعتبر فيه الأزمات أمرًا عاديًا والعنف جماليًا، يصبح الإنتاج الثقافي النسوي وسيلةً لرفض طمس الحقائق ورواية القصص بطريقةٍ مختلفة.
يركز عملنا في الفن والتصميم النسوي على الذاكرة الجماعية، والسرد القصصي الجذري، والممارسات البصرية المتجذرة في المقاومة. نتعاون مع فنانين ومصممين وكتاب ومنظمين لإنتاج أعمالٍ تعبّر عن سياقاتنا وتخاطبها: الحرب، والبقاء، والرعاية، والغضب، والفرح.
نرى الفن النسوي كمنهجٍ لبناء عوالم: ابتكار لغاتٍ وصورٍ وأشكالٍ تتحدى الروايات السائدة وتفسح المجال لمستقبلٍ بديلٍ قائمٍ على العدالة والتحرر.
